ابن حبان

369

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " . فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ ، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم 1 .

--> 1 إسناده صحيح على شرط مسلم ، شيبان بن أبي شيبة : هو ابن فروخ من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين . وأخرجه مسلم 1830 في الإمارة : باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم ، والطبراني في " الكبير " 18 / 26 ، والبيهقي 8 / 161 من طريق شيبان بن فروخ ، بهذا الإسناد . لكن وقع في الطبراني أنه دخل على زياد وهو خطأ . وأخرجه أحمد 5 / 64 ، والطبراني 18 / 26 من طرق عن جرير بن حازم ، به . قوله : " إن شر الرعاء الحطمة " : هو العنيف في رعيته لا يرفق بها في سَوقها ومرعاها ، بل يحطمها في ذلك ، وفي سقيها وغيره ، ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها ، ضربه مثلاً لوالي السوء . وقوله : إنما أنت من نخالتهم قال الإمام النووي في " شرح مسلم " 12 / 216 : يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم ، بل من سقطهم ، والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق ، وهي قشوره ، والنخالة والحفالة والحثالة بمعنى واحد . وقوله : وهل كانت لهم نخالة ، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم : قال الإمام النووي : هذا من جَزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كلُّ مسلم ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم صفوةُ الناس ، وسادات الأمة ، وأفضل مَّمن بعدهم ، وكلهم عدولٌ قدوة لا نخالة فيهم ، وإنما جاء التخليط ممَّن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة .